محمد صلاح ….. عين أصابتهُ، أم إصابة أعيته ؟

 

 

أغلبنا يؤمن بتأثير العين والحسد، وكثيرون أدرجوا العين كواحدة من أسباب تراجع مستوى نجمنا الكبير محمد صلاح في هذا الموسم، خاصة بعد مضاعفة راتبه، فاشتغلت (الحسابة) لتحسب:

كم سيشتري بهذا الأجر من دونمات وفدادين؟

وكم سيكنز من ذهب وملايين؟

ومع أن العين حق، إلا أننا نؤمن بخالق العين وهو الحافظ منها، وننسب انخفاض مستوى صلاح إلى سببين:

إصابة جسدية ضراء…

وسحابة نفسية سوداء !!!

 

 

فالإحتكاك مع (بلطجي) الريال (راموس)، كلف صلاح الخروج باكيا من مباراة نهائي كأس الأبطال التي استعد لها الملك المصري بكل عزم، فقد كانت معركته الفاصلة التي سيفرض في نهايتها (هيبة الملك) على كل نجوم العالم بعد موسم استثنائي.

وبدلا من الإحتفال مع (الريدز) وجمهوره العظيم كما كان يأمل، قضى صلاح أياما صعبة بين (أمل الشفاء) للحاق بكأس العالم، و(ألم الداء) الذي كان خلعا في الكتف، ويفهم الرياضيون كم هو صعب، ويعرف الكثيرون بأن الذي يصاب به لا يعود كما كان، إذ يبقى هذا الخلع نقطة ضعف تقلق اللاعب في كل احتكاك قاس أو حركة عنيفة.

لقد حاول الجميع في ليفربول التقليل من أثر الإصابة على نجمهم الذهبي لأسباب مفهومة، أبرزها: أن لايستهان ببراعته مستقبلا، وأن لايهبط سعره في سوق الإنتقالات يوما ما.

وأكثر من يعرف الحجم الحقيقي للضرر هو اللاعب نفسه ومدربه القريب منه (يورغن كلوب) الذي انتقد قسوة (راموس) في مناسبتين متباعدتين وبعد وقت طويل على حادثة (كييف) المشؤومة، ووصف (كلوب) تدخل (راموس) بالوحشي والقاسي.

إنها محطة مأساوية لايمكن نسيانها أبدا…..

 

 

وفي هذا الموسم وبعد نهاية مباراة نابولي وليفربول في كأس الأبطال، صافح مدرب نابولي الكبير (أنشيللوتي) صلاح، وطلب قميصه للذكرى، وهو اعتراف في غاية الإحترام من (السنيور أنشيللوتي) بموهبة صلاح ونجوميته، وبنفس الوقت مساندة معنوية هائلة يعرف صلاح قيمتها الكبيرة.

لكن لقطة إهداء القميص هذه، كشفت عن اللاصقة الطبية التي لازالت على كتف صلاح، وبالتالي كشفت بأن الملك المصري لازال يعاني بصمت من هذه الإصابة البليغة، لذلك ندرت إلتحاماته الفعالة، وصراعاته القوية على الكرة في مبارياته الأخيرة.

ونصل إلى السبب الأخر في تراجع مستوى صلاح…..

إنها (السحابة السوداء) التي لازالت تحجب بريقه وتوهجه بعد عشر مباريات رسمية منذ بداية هذا الموسم، منها (7) مباريات في الدوري وسجل فيها (3) أهداف فقط، واثنتين في كأس الأبطال وواحدة في كأس رابطة المحترفين من دون تسجيل أي هدف.

والحق يقال: بأن صلاح بدأ هذا الموسم كما أراد، وكما اشتهى أنصار (الريدز) وكل العرب، وسجل أول أهداف الموسم في المباراة الأولى أمام ويستهام، لكن النمر السنغالي (ماني) سجل هدفين، وفي المباراة الثانية أمام كريستال بالاس سجل (ماني) هدفه الثالث، وصام صلاح!!!

ورغم تبادل التهنئة والعناق بينهما، لم يكن صعبا على أي متابع اكتشاف (صراع الديكة) الذي بدأ بين النجمين، واضطر ليفربول لتصوير لقاء جمعهما معا لتبديد الشكوك في سلامة (علاقة التعاون) بينهما بعد اتهام (ماني) بالأنانية، وعدم تمرير الكرات إلى صلاح، وحرمانه من زيادة رصيده.

ورد صلاح بهدف الفوز الوحيد في المباراة الثالثة أمام برايتون، وأعتقد الجميع بأن الملك المصري قد استل سيفه ورفع راية التحدي من جديد، إلا أن الفرح لم يكتمل، فقد فوجىء الجميع بأن الملك واتحاد الكرة المصري كانا غارقين في لعبة (عض الأصابع)….!!!

وللأسف صرخ صلاح متألما أولا، وشكى إتحاد كرة بلاده إلى الجماهير متوجها لهم في فيديو مؤثر، شرح فيه سلبية اتحاد الكرة، ومعاملته التي افتقدت إلى الإحترام، وتجاهلت الرد على رسائله ورسائل مدير أعماله العديدة، محاولا فيها مثل (إبن بار) أن يوقف تعدي الإتحاد على حقوقه الإعلانية، وعدم الإضرار بعقود رعايته الإحترافية، والتواصل مع محاميه ومدير أعماله لإصلاح الأضرار.

واضطر بعدها صلاح لتنويع دفاعه، وتطرق إلى الأخطاء الفادحة التي يتم ارتكابها في معسكرات المنتخب والتي تتحول إلى كرنفالات من الصخب بسبب وجود رهط كبير من الفنانين والمقربين والمتطفلين، وهذا ماأسقط المنتخب المصري في كأس العالم سقطة مريعة يتلظى بسعيرها صلاح إلى اليوم.

وفي خضم مساجلاته مع اتحاد الكرة، فقد صلاح (التركيز) وهو كل مايحتاجه المحترفون الكبار من أمثاله، ونعتقد بأن مئات الإتصالات كان قد أجراها أو تلقاها خلال أزمته مع اتحاد الكرة، ومع تشتت الذهن، وضغط المباريات، وتألق (ماني)، وذيول الإصابة…… (تاه) الملك، وطاشت كراته، وخذلته قدماه في ترقيص الخصوم كما كان يفعل من قبل بكل رشاقة، حتى وصل ارتباكه إلى إهداء تمريرات حاسمة للمنافسين.

يالها من كارثة لايستحقها هذا الرائع، ويالها من فوضى نتقنها نحن العرب، ونتركها تدوس على القوانين والعقود، ثم نحاول التملص من خرابها بحجج واهية.

أيها السادة…. صلاح ليس آلة، هو ملك بسيط يرسم ابتسامة الفرح على وجوه شعبه الكروي، ولايضن بأي جهد أوعطاء من أجل مصر الحبيبة، فلا تحملوه مالا طاقة له بها.

أرجوكم… لا ترهقوه بمزايدات وطنية، فالملك ليس في موقف اثبات، فهو المصري المحب والإبن البار الذي يشهد له الجميع.

أرجوكم…أنزلوا من على كتفه الأيمن هرم (خوفو)، وأنزلوا من على كتفه الأيسر هرم (خفرع)، وأزيحوا من فوق رأسه هرم (منقرع)، وفكوا الحبل المربوط في وسطه بتمثال (أبو الهول)، وأطلقوا ساقيه بحرية ليعود وينشر الفرح من جديد…

وهو قادر على ذلك.

 

Add Comment

هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الإرتباط Cookies اعرف اكثر

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close