مارادونا… يغادرنا جسداً ويبقى على كوكب الأرض أسطورة خالدة!!

فجعت كرة القدم أمس الأربعاء بمغادرة امبراطورها الأسطوري (دييغو أرماندو مارادونا) الذي ملأ قلوب مليارات البشر فرحاً ومتعة بفنه وموهبته الكروية وبأهدافه المستحيلة.

لقد غادر مارادونا أمس كوكب الأرض إلى السماء وهو في الستين من عمره، غادر بصمت بعد أن ملأ الدنيا ضجيجاً محبباً صدح في أعظم ملاعب كرة القدم.

غادر من هزم بقوته الأسطورية وموهبته الاستثنائية فرقاً عتيدة بأكملها، فرقاً ضمت خيرة النجوم، لكن ذلك المتمرد المجنون حولهم على المستطيل الأخضر إلى أضحوكة بائسة!!

واجه من أجل منتخب بلاده الأرجنتين الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) الذي كان يترأسه خصم كروي برازيلي عتيد، هو (جواو هافيلانج)، وانتقد الفيفا علناً، وكشف زيفهم قبل أن يسقط الفيفا بفساده تحت ضربات القضاء والتحقيقات الدولية.

كان بطلاً قومياً لبلده الأرجنتين الذي ولد في عاصمتها بيونس آيرس يوم 30/أكتوبر/1960، وفي نفس الوقت كان أسطورة عالمية ملأت الدنيا وشغلت الناس.

دييغو … الطفل القادم من أفقر ضواحي العاصمة الأرجنتينية، توَّجَه سكان الأرض إمبراطوراً معظماً لمملكة كرة القدم، وهي دولة لا حدود لها، ولا منافس لعدد مواطنيها!!

إنها مملكة زئبقية، لها في كل بلد مساحة شاسعة، وفي كل مجتمع موالين وأنصار لا حصر لهم، إنها أكبر من أي قومية، ولغتها أبسط وأكثر انتشاراً من أي لغة، حروبها تنتهي بمصافحة، وقذائفها تفجر فرحاً في الشباك، إنها متعة أكثرية سكان هذا الكوكب، إنها كروية مثله!!

غادر دييغو بحصيلة مباريات وأهداف أقل بكثير مما لعبه وسجله عدد من اللاعبين الحاليين، ولكنه كان بطلاً خارقاً، وعبقرياً مثل رسام موهوب مع فرشاته، يبدع بها أشياء من لاشيء!!

دييغو كان يرسم لوحات نادرة لا قدرة لأحد حتى على تقليدها!!

لقد تمت مقارنته بنجوم كبار سبقوه بزمن وعلى رأسهم (الملك) بيليه…

ثم تمت مقارنته بنجوم كبار جاؤوا بعده بزمن وفي مقدمتهم ميسي ورونالدو..

ومع كل المقارنات، والتجاذبات، كانوا يصلون في النهاية إلى أن (دييغو) لم يأت أحد مثله من قبل…

 وقد لا يتكرر مطلقاً!!

خاض مارادونا في حياته الكروية (694) مباراة لبلاده وللأندية التي لعب لها، وسجل (354) هدفاً، إنها غلة قليلة مقارنة مع غلال عدد من النجوم..

 ولكنها (أهداف) مارادونا، وبتوقيع الأسطورة دييغو.. والواحد منها يساوي عشرة وربما (100) هدف من أهداف النجوم الأخرين، إنها كمقارنة بين ألف ليرة ذهبية، وألف ليرة فضية، يتساويان بالعدد، ويختلفان كثيراً في القيمة!!

هكذا هي قيمة مارادونا وإنجازات مارادونا…

إنه الذهب….

والبقية فضة وبرونز ونحاس!!

والذهب….

للأسف ذهب!!

وهذا هو حال الدنيا …

ارقد بسلام أيها المحارب الشجاع…

وداعاً دييغو.    

 

Add Comment

هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الإرتباط Cookies اعرف اكثر

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close