عبد اللطيف أبو هيف…” تمساح النيل ” وأسطورة السباحة الطويلة

أبو هيف…(العويم الإسكندراني) الذي وصلت شهرته إلى أصقاع المعمورة…

لقب ب(تمساح النيل)، وب(قاهر بحر المانش)، وببطل الإنسانية والأخلاق الرياضية الرفيعة.

يعتبر واحدا من أساطير مسابقات السباحة للمسافات الطويلة، كان بطلا حقيقيا، لأنه جمع بين البطولة والأخلاق العالية إلى جانب الثقافة، ومن (الويكيبيديا) ننقل لكم سطورا من حياة هذا البطل الأسطوري:

عبد اللطيف خميس أبو هيف (1929 – 2008) هو سباح مصري، أو سباح القرن العشرين كما أطلق عليه البعض، استطاع أن يضع اسمه في مكانة عالمية متميزة في واحدة من الرياضات الهامة، حيث حقق العديد من الإنجازات على مدار مشواره الرياضي، ومن أهمها عبوره بحر المانش ثلاث مرات محققاً رقماً قياسياً عالمياً في عام 1953م، ومتحدياً جميع الصعوبات وأولها البرودة القاتلة والتيارات الجارفة وغيرها الكثير. أُطلق عليه لقب “تمساح النيل”.

 

 

ولد في 30 يناير عام 1929م بحي الأنفوشي بمدينة الإسكندرية بمصر، وتخرج من كلية سانت هيرست العسكرية بلندن في عام 1956م، وكان الملك فاروق سبباً في دخول أبو هيف لهذه الكلية الحربية عندما أراد تكريمه بعد نجاحه في عبور المانش في عام 1951م، واختار أبو هيف جائزته أن يلتحق بأفضل كلية حربية في العالم بعد حصوله على الشهادة الثانوية وقد كان.

 

 

عشق أبو هيف السباحة منذ الصغر وبدأ ممارستها وهو عمره 10 سنوات، وتمكن من الحصول على بطولة الإسكندرية وهو ما زال صغيراً ثم توالت نجاحاته وبطولاته ليتوج بطل محلي لمدة عشر سنوات وبطل عالمي لمدة خمسة وعشرين عاماً.

حقق أبو هيف العديد من الإنجازات على مدار تاريخه الرياضي الحافل ومن إنجازاته نذكر فوزه بأكثر من عشرين سباق دولي، وحصوله على بطولة العالم في السباحة خمس مرات، وتمكنه من تحدي المانش وعبوره ثلاث مرات، كما حطم الرقم القياسي لعبور المانش في عام 1953م. وكان أبو هيف قد حصل على المركز الأول في سباق نهر السين بفرنسا عام 1952م

واحتل المركز الأول أيضاً في أطول سباق للسباحة الطويلة حول العالم في عام 1963م، هذا السباق الذي استمر لمدة 36ساعة في بحيرة ميتشجان بالولايات المتحدة الأمريكية وكانت المسافة المقرر قطعها 135 كيلومتر.

 

كما حصد المركز الأول في العديد من السباقات التي نظمت في الأرجنتين والتي وصل إحداها إلى مسافة 250 كيلومتر قطعها أبو هيف في 60 ساعة سباحة من روساريو إلى بوينوس آيرس.

وفي سباق مونتريال الدولي بكنداعام 1965م وهو أحد سباقات التتابع للزوجي، بمعنى أن يتناوب سبّاحيْن على السباحة كل ساعة، أصر أبو هيف على الاستمرار بالسباحة بمفرده وذلك بعد أن مرض رفيقه الإيطالي بسبب البرودة الشديدة وأضطر لمغادرة السباق مبكراً حيث استمر أبو هيف بالسباحة لمدة 29 ساعة ونصف وحصل على المركز الأول، وكان هذا السباق هو أحد الأسباب التي دفعت الاتحاد الدولي لإعلانه أعظم سباح في التاريخ في المسافات الطويلة كما كان له دور في فوزه بلقب سباح القرن.

ومن السباقات الشهيرة التي خاضها سباق كابري – نابولي بإيطاليا، وسنتافي – روساريو بالأرجنتين.

 

ولم يكن (أبو هيف) بطلا في الرياضة، فقد كان أمثولة على الصعيد الإنساني، لقد فاز أبو هيف بأكبر البطولات في المشاعر الإنسانية وإحساسه العالي بالآخرين، فكانت له العديد من المواقف المتميزة على مدار تاريخه الرياضي، ونذكر من هذه المواقف: تبرعه بجائزته المالية في إحدى السباقات لأسرة السباح الإنجليزي (ماتيوس ويب) الذي غرق في بحر المانش أثناء عبوره له بمفرده دون مركب مرافق.

 

 

كما تبرع بجائزته لجورج فاليري السباح الفرنسي وبطل العالم في سباق الظهر عقب إصابته بالشلل.

وتقاسم الجائزة التي فاز بها في سباق مونتريال مع رفيقه على الرغم من انسحابه في بداية السباق لمرضه.

 

كل هذه الأحداث وغيرها الكثير تعبر عن مدى الأخلاق الرياضية التي تمتع بها أبو هيف وجعلته يستحوذ على إعجاب الكثيرين حول العالم.

قام أبو هيف بالإعلان عن اعتزاله للسباحة في عام 1973م وكان حينئِذ في الخامسة والأربعين من عمره.

حصد أبو هيف العديد من الميداليات والجوائز نظير جهوده الجبارة التي بذلها في البطولات المختلفة والتي نجح في الفوز بها بتفوق ساحق متقدماً على جميع المتسابقين الأخرىن، ولكن بالإضافة لهذه الميداليات حصل أبو هيف على وسام الرياضة من رئاسة الجمهورية، كما حصل على لقب سباح القرن العشرين في مايو 2001 وذلك بناء على اختيار الاتحاد الدولي لسباحة المسافات الطويلة له تقديراً لإنجازاته.

وكنوع أخر من التكريم تم إطلاق اسمه على إحدى الشواطئ الكبرى بمسقط رأسه بمدينة الإسكندرية. وأطلق عليه الأجانب the crocodile of the nile)) وتعنى تمساح النيل.

مر أبوهيف بعدد من الأزمات الصحية الخطيرة، وخضع للعديد من الجراحات. وكان أبو هيف قد رفض السفر إلي الخارج للعلاج على نفقة الدولة ووجه الشكر للمسئولين بالحكومة المصرية على اهتمامهم بصحته قائلاً: “علاجي متوفر في مصر والأطباء المصريون على درجة عالية من الكفاءة وإذا قدر لي الموت فإنني أفضل أن أموت على فراشي”

وتوفى أبو هيف يوم الاثنين 21 أبريل 2008 عمر يناهز الـ 79 عاماً بعد صراع طويل مع المرض.

Add Comment

هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الإرتباط Cookies اعرف اكثر

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close